السيد محمد تقي المدرسي
22
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
كل سنة كانت وفود المسلمين تتقاطر على الحرمين لتأدية مناسك الحج المفروضة ولحل مسائلهم الفقهية والفكرية ، فيلتقون بصادق أهل البيت عليهم السلام وبمدرسته الكبرى حيث يجدون عنده كل ما يريدون . ويجدر بنا المقام هنا أن نشير إجمالًا إلى موجة الإلحاد التي زحفت على العالم الإسلامي في عهد الإمام الصادق عليه السلام ، وقد اصطدمت بمدرسته ، فإذا بها الصَّدّ المتين ، والسَّد الرصين ، الذي حطَّم قواها وجعلها رذاذاً . ولأننا نحاول أن نلخّص حياة إمامنا العظيم ونُحدِّد ملامح مدرسته الكبرى ، يلزم أن نُلِمَّ بموجز لهذه الموجة الشاملة . لقد أشرنا قريباً إلى أن الفتوحات الإسلامية سبَّبت احتكاكاً عنيفاً بين المسلمين والداخلين ، ولأن أغلب المسلمين لم يكونوا قد تفهموا الإسلام تفهماً قويماً ، ولا وعوه وعياً مستوعباً ، فإن نتيجة هذا الاصطدام كانت سيئة ، إذ أدّى إلى تشعب المسلمين إلى فرقتين : الأولى : المحافظون المتزمتون الذين اتخذوا ظاهر الدين ولم يتفهموا جوهره وحقيقته ، فإذا بهم يفقدون عقولهم ويفقدون معها مقاييس الأشياء ، وكانت الخوارج من فرسان هذا الاتِّجاه ، كما كانت الأشاعرة مع ملاحظة ما بين طوائفهم من اختلاف في الكمية والكيفية . والثانية : المتطورون المفرّطون الذين بالغوا في التأثر بالوضع وألغوا المقاييس ، واكتفوا بما أوحت إليهم عقولهم الناقصة ، حسب اختلاف النزعات وتطور الظروف ، وكان في مقدمتهم الملحدون ثم - مع اختلاف كثير - كانت المعتزلة ومن إليهم من الفرق الأخرى . وبطبيعة الحال كان الملحدون متسترين بسبب الوضع الاجتماعي